جامعة الخليل - رسالة من رئيس جامعة الخليل إلى جميع العاملين

رسالة من رئيس جامعة الخليل إلى جميع العاملين

زملائي الأعزاء،

أخاطبكم في هذا الوقت العصيب، الذي يواجه فيه العالم كله، ومنه وطننا الغالي وجامعتنا الحبيبة، وباء كورونا. وقد بات واضحا أن تغيرات استراتيجية كبرى سوف تنتج عن هذه المواجهة على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالعالم ما بعد كورنا لن يكون كما كان قبله.لقد هدد هذا الوباء وما زال جميع أنظمتنا الصحية والتعليمية والحياتية، وأصاب مؤسساتنا ومنها جامعاتنا، وأثر على جميع مناحي حياتنا. وقد بتنا نواجه أزمة غامضة دون سابق إنذار، ودون القدرة على التنبؤ بأبعادها التفصيلية بعد، أو آثارها السلبية المحتملة.

إن هذا الوضع يتطلب منا في جامعة الخليل، إدارة الأزمة بوعي عال، ورؤية واضحة، وعقلانية وانتباه شديد، اعتمادا على التفكير العلمي القائم على المعرفة وتحليل المعلومات، والتشخيص الدقيق للمخاطر التي تواجه الجامعة في هذه المرحلة، وآليات التصدي لها، حتى نتمكن من عبور هذه الازمة بأقل خسائر ممكنة.

إن جامعتنا هي أمانة في أعناقنا… وقد بُنيت بالتعب والعرق والسهر والمعاناة… ويجب أن نعمل جميعا من أجل المحافظة عليها عبر تحلينا بأعلى درجات المسؤولية في القول والعمل والسلوك، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي، وتقديم المعلومات الدقيقة، والتحاليل العميقة استنادا إلى مقتضيات الانتماء والواجب، وليس الوظيفة والراتب.

ولئن كانت الجامعات في الأوضاع الطبيعية منصات مفتوحة للحرية والتعددية، تحتمل تضارب الأفكار والرؤى حول كل شيء، ومنها أساليب الادارة وغيرها، فإنها في أوقات الطوارئ والازمات جبهة واحدة، وفرقة جيش مرصوصة الصفوف، تعمل بانضباط كامل، بحيث لا تترك فسحة  للإشاعات، والتقولات غير الدقيقة، والادعاءات الكاذبة، والآراء العلنية التي تغرد خارج السرب، وذلك خشية أن يلتقطها المتربصون والمتقاعسون والمشككون والمتثاقلون الذين مردوا على النفاق، وشبّوا على الكذب سفسطةً ورياء.

في إدارة الازمات يتبيّن الرجال، ويتميّز من يفكرون خارج الصندوق فيقدمون أفكارهم لجامعتهم بهدوء، بعيدا عن اللغط والمزايدة وتسجيل المواقف. وأود التأكيد هنا أن إدارة الجامعة تتابع عن كثب أداء كل العاملين فيها، وهي ترقب بتقدير واحترام وفخر واعتزاز ذلك الجمع الطيب من كوادرها رجالا ونساء في جميع مواقع المسؤولية، وهم يعملون من بيوتهم في صمت وعزيمة لا تلين، آناء الليل وأطراف النهار، في سبيل خدمة الجامعة وطلبتها، وابتكار أساليب وحلول خلاقة  في العمل والتعليم.

إن الانتماء للجامعة يعني أيضا الحرص الشديد على طلبتها، فهم فلذات أكبادنا ومستقبل أمتنا، ونحن موجودون وميسرون لخدمتهم، ويجب في هذه الظروف الاستثنائية الاستماع إليهم جيدا،ومراعاة ظروفهم النفسية والاقتصادية والاجتماعية، والقيام بكل جهد ممكن للتأكد من أن جُل الأهداف التعليمية للمساقات التي يدرسونها قد تم تحقيقها، ولا بأس بعد ذلك من إبداء مرونة عالية في عملية التقييم مع الالتزام بالمعايير الاكاديمية التي دأبت الجامعة على التقيد بها.

لقد اعتمدت الجامعة وبتوجيه مباشر من مجلس أمنائها الكريم، نمط التعليم الالكتروني كخيار أساس لضمان استمرار عملية التعليم والتعلم بما يخدم مصلحة الطلبة، ثم جاءت قرارات الحكومة لتجعل هذا النمط من التعليم ملزما بقوة القانون في كل جامعات الوطن. ومما لا شك فيه أنه نمط جديد على أغلب الطلبة والمدرسين على السواء، ومن الطبعي أن يكون هناك عقبات وإشكالات في تبني هذا المنحى في التعليم، ومن المأمول والمرغوب أن يرصُد محاضرينا الكرام هذه العقبات والاشكالات، ولكن الأجود أن يبادر كل واحد منهم إلى حلها بنفسه. فلا يتوقعنَّ أحدٌ منهم أن تبادر إدارة الجامعة إلى طرح حلول مركزية لإشكالات تفصيلية ذات خصوصية مرتبطة بالمساق والتخصص، فهذا الامر هو مهمة المدرس نفسه بالتعاون مع إدارة القسم أو الكلية التي يعمل بها. وعلى جميع العاملين في الجامعة أن يدركوا أن التعليم الالكتروني لن يكون خيارا مؤقتا  خلال هذه المرحلة فحسب، وإنما يجب أن يعتادوا عليه ليظل خيارا ممكنا وقائما بعد انتهاء حالة الطوارئ التي نعيشها.

انتهز هذه المناسبة لأشكر باسمكم جميعا كل أصدقاء الجامعة من أفراد ومؤسسات، وخريجيها  في الوطن والشتات الذين التفوا حول الجامعة، وعبّروا عن دعمهم لها في هذه الظروف الصعبة.

أسأل العلي القدير أن يزيل هذه الغمة التي نعيشها، وأن يدفع عنا البلاء والوباء، وأن يحفظ وطننا وجامعتنا، وأن يكلأكم برعايته وحفظه ولطفه.

دمتم ودام مقامكم ومسعاكم، وسلام عليكم.

 

د. صلاح الزرو

رئيس الجامعة

جميع الحقوق محفوظة © 2018 جامعة الخليل

Search