كلمة العميد

أهلا بكم في الموقع الإلكتروني لكلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة !

لكي يكتب لها التميز بين آلاف كليات الحقوق في عبر العالم، لا بد أن تقدم كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة أمورا مختلفة عن غيرها. هنا أقترح أربع وسائل من أجل هذا التميز: التعليم التفاعلي والعملي، تطوير أعضاء الهيئة التدريسية، العيادة القانونية، والتدريس باللغة الإنجليزية.

لكي يتميز الطلبة، يجدر بنا أن نتبع أسلوب تعليم تفاعلي يعتمد على الوسائل الحديثة في التدريس، بما في ذلك مجموعات العمل، البحث الميداني، التعليم الإلكتروني، واستخدام وسائل الإيضاح، المحاكمات الصورية، الدورات التدريبية اللامنهجية، جلب خبراء من خارج الجامعة لتدريب الطلبة في معظم المساقات كالقضاة والمدعين العامين والمحامين والمستشارين القانونيين والخبراء من المنظمات الدولية والأهلية، وربط الطلبة بالمحاكم من خلال حضور جلسات في المحاكم النظامية والشرعية والعسكرية. هذه الطريقة تم اتباعها بالفعل من خلال مساق "التدريب العملي"، وبعض المساقات مثل القانون الإداري والقانون الدولي، وقد أثبتت فاعليتها. لكن يمكن تعميم هذه المنهجية على معظم أو حتى كل المساقات القانونية. بهذه الطريقة، التي تتجه إليها معظم كليات الحقوق في العالم المتقدم، يسهل ذلك إمكانية اندماج الخريجين بسوق العمل بعد التخرج. يؤكد ذلك تحول العيادة القانونية إلى خلية للتعليم التفاعلي، ولكن لا زال ذلك في نطاق محدود نظرا لعدم ربط كل المساقات بالعيادة القانونية بعد.

لا بد للكلية أن تخلق ثقافة جديدة بين أعضاء الهيئة التدريسية من خلال عدة وسائل. من ذلك التخطيط المسبق لخطط المساقات التفصيلية. لا يكفي أن تكون خطة المساق مختصرة (صفحة أو صفحتين كما تجري عليها العادة حتى الآن) بل يجب أن تتضمن الخطة توضيحا لكل محاضرة وموضوعها وطريقة التدريس فيها والمرجع أو المراجع التي سيتم استخدامها. وفي هذا الإطار لا يجوز التقيد بكتاب مقرر قط. بل يجب الاعتماد على مجموعة من الكتب والتشريعات والقضايا والمقالات في كل مساق. كما يجب العمل مع الأساتذة على تجنب أسلوب التلقين الممل، بل يجب الاعتماد على القراءات المسبقة والتحليل والنقاش والامتحانات القصيرة البيتية والأبحاث والتقارير القصيرة. كما يجب أن يندمج الأساتذة في برامج التعليم والتدريب المستمر والمشاركة في مؤتمرات محلية وعالمية وأن يستمروا في النشر.

تعتبر العيادات القانونية من الوسائل الأكثر حداثة حول العالم للتعليم القانوني العملي وللدور المجتمعي للجامعات وكليات الحقوق. فمعظم كليات الحقوق في فلسطين والعالم العربي وأوروبا وأمريكا والهند والصين وإفريقيا إما فتحت عيادات قانونية أو في طريقها لذلك. فمن خلال العيادات القانونية يقوم الطلبة بتقديم الاستشارات القانونية حول قضايا حقيقية يشعر من خلالها الطلبة بالجدية. كما تساهم العيادات يتجسيد الدور المجتمعي لدراسة القانون من خلال أنشطة التوعية التي يقوم بها الطلبة. وفي العيادة يجتمع الطلبة للتدرب بشكل غير منهجي. كما أن العيادة القانونية في الجامعة تتميز بالسمعة الجيدة محليا وإقليميا ودوليا. فقد ساهمت في تنظيم عدد من ورشات العمل بالتعاون مع جهات حكومية وقضائية ومنظمات المجتمع المدني. وقد أصبحت العيادة القانونية في الجامعة معروفة عالميا بفضل تنظيمها للمؤتمرات الدولية في الجامعة ومشاركتها في مؤتمرات دولية في الخارج.

تماشيا مع التوجه العالمي في الدول غير الناطقة باللغة الإنجليزية (مثل معظم الدول أوروبا الغربية خاصة بلجيكا وسويسرا وألمانيا وهولندا والدانمرك ودول الخليج العربي واليابان وأوربا الشرقية وتركيا) يمكن لكلية الحقوق والعلوم السياسية أن تدرس نصف المساقات باللغة الإنجليزية، خاصة المساقات المرتبطة بالقانون الدولي والتجارة الدولية والتعاملات الإلكترونية والمنظمات الدولية والقانون التجاري وقانون حقوق الإنسان. تفتح هذه الميزة للطلبة المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي. فمعظم الوظائف الحقوقية في المنظمات الدولية العاملة في فلسطين والشركات الكبرى والمنظمات غير الحكومية تتطلب خريجا متقنا للغة الإنجليزية. كما يفتح إتقان هذه اللغة المجال للعمل في دول الخليج والعمل القانوني المستقل من خلال تقديم الاستشارات عبر الإنترنت وسهولة الحصول على منح للدراسات العليا في كثير من دول العالم. فالدراسة باللغة العربية فقط ستنتج خريجين للعمل في السوق المحلي المحدود الإمكانيات، سواء على صعيد مهنة المحاماة أو العمل في الأجهزة الحكومة المختلفة أو القضاء.

 

د. معتز قفيشة

عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية